عمر بن ابراهيم رضوان

400

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

عند تقبل الوحي . وأنت إذا ما استثنيت المرض الذي استولى عليه في الستين من عمره ، رأيته لم يصب بغير وجع الرأس مرتين أو ثلاث بسبب أسفاره الطويلة تحت وهج الشمس ، ذلك الوجع الذي عولج بوضع المحاجم على رأسه . . وكان النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - إذا نزل عليه الوحي يتحدر جبينه عرقا في البرد كأنه الجمان ، « 1 » وكان يحمر الوجه وهو يغط كما يغط البكر « 2 » وكان إذا ما خرج من نوبة الوحي يتلو ما أوحي إليه والآيات ، فكان بعض المسلمين يحفظونه عن ظهر قلب أو يكتبونه كما يمليه عليهم . . ] « 3 » . ومع تحفظنا على بعض ما ورد في كلامه فلا نحسبه كتبه من دافع الحب للإسلام وأهله . بل هو لا يقل عن غيره من المستشرقين تعصبا ضد الإسلام ونبيه - عليه الصلاة والسلام - ، فإن كتابه هذا مليء بالغمزات المسمومة والوخزات المخدرة ، ولكنه لم يستطع أن يخفي مثل هذه الحقيقة الواضحة . كما أن التفرقة بين تخبطات المجانين والصرعى ، وبين هزات الانتشاء الروحي ، والإشراق النفسي ليس بالأمر العسير الذي يحتاج إلى علم غزير ، وإلى دراسات عميقة . . إذ أن شقة الخلاف بين الحالين بعيدة ومدى التفاوت بينهما طويل ممتد ، وبأدنى نظر يستطيع المرء أن يعرف الحق من الباطل ، والسليم من السقيم ، فهذا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لما نظر لابن صياد عرف أنه يهودي دعي كاذب ، قد ركبته جنة ، فجعل يخبط ويخرف فتند منه بعض كلمات تبرق فيها بوارق يحسبها كثير من الناس من متنزلات الغيب وما هي في حقيقتها إلا لمعات الخبل والجنون ، وكم للخبل والجنون من لمعات . . ولكنها أشبه بلمعان السراب ، يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا « 4 » .

--> ( 1 ) الجمان : اللؤلؤ . ( 2 ) البكر : الفتى من الإبل . ( 3 ) انظر حياة محمد - أميل درمنغم ص 245 - 247 . ( 4 ) كتاب النبي محمد - عبد الكريم الخطيب ص 148 ( بتصرف ) .